الرملة … شاهد يأبى الكتمان(2)
كتبهاعبد الرازق ، في 30 حزيران 2008 الساعة: 00:10 ص
لعل أفضل الأوصاف لمدينة الرمله تلك الأوصاف التي ذكرها فحول الرحالة والمؤرخين المسلمين واصفين هذا الصرح الشامخ اذكر منهم البلاذري(القرن الثالث الهجري) واصفا إياها في فتوح البلدان:
وحدثني جماعة من أهل العلم بأمر الشام قالوا: ولي الوليد بن عبد الملك سليمان بن عبد الملك جند فلسطين.
فنزل لد.
ثم أحدث مدينة الرملة ومصرها.
وكان أول ما بنى منها قصره والدار التي تعرف بدار الصباغين.
وجعل في الدار صهريجا متوسطا لها.
ثم اختط للمسجد خطة وبناه، فولي الخلافة قبل استتمامه.
ثم بنى فيه بعد في خلافته.
ثم أتمه عمر بن عبد العزيز ونقص من الخطة، وقال: أهل الرملة يكتفون بهذا المقدار الذي اقتصرت بهم عليه.
ولما بنى سليمان لنفسه أذن للناس في البناء فبنوا.
واحتفر لأهل الرملة قناتهم التى تدعى بردة، واحتفر آبارا، وولى النفقة على بنائها بالرملة ومسجد الجماعة كاتبا له نصرانيا من أهل لد يقال له البطريق بن النكا، ولم تكن مدينة الرملة قبل سليمان، وكان موضعها رملة.
اما المقدسي (القرن الرابع هجريه) فقد وصفها في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم بقصبة فلسطين أي مدينتها ألعظيمه قائلا :
الرملة: قصبة فلسطين، بهية حسنة البناء خفيفة الماء مرية واسعة الفواكه، جامعة الأضداد بين رساتيق جليلة ومدن سرية ومشاهد فاضلة وقرى نفيسة، والتجارة بها مفيدة والمعايش حسنة، ليس في الإسلام أبهى من جامعها، ولا أحسن وأطيب من حواريها، ولا أبرك من كورتها، ولا ألذ من فواكهها، موضوعة بين رساتيق زكية ومدن محيطة ورباطات فاضلة، ذات فنادق رشيقة وحمامات أنيقة وأطعمة نظيفة وأدامات كثيرة ومنازل فسيحة ومساجد حسنة وشوراع واسعة وأمور جامعة، قد خطت في السهل وقربت من الجبل والبحر وجمعت التين والنخل وانبتت الزروع على البعل وحوت الخيرات والفضل…
ذكرها ابن بطوطه في وصف ترحالة من مصر الى ارض فلسطين :
.. ثم سافرت منها(مصر)الى مدينه الرملة وهي في ارض فلسطين كثيرة الخيرات, حسنة الأسواق ,وبها جامع الابيض.. .
وقد زكاها الاصطخري (القرن الرابع هجري) في كتابه المسالك والممالك قائلا:
فلسطين ازكى بلاد الشام ومدينتها العظمى الرملة, وبيت المقدس يليها في الكبر.
لم يكن الغرض من ذكر أوصاف الرملة في كتب الرحالة لإظهار مكانتها فحسب , تلك المدينة التي لا تخلو بقعه من أرضها إلى اثر يشهد على عراقتها ومكانتها وحسن بنائها , ولعل ابرز معالمها هو المسجد البيض الذي ما زالت مئذنته إلى يومنا هذا مشتاقة إلى أن تصدح بصوت الأذان وقد كان بالأمس عامرا يؤمه المصلون,ذلك المسجد الذي لم يبقَ منه اليوم إلا الأطلال المتساقطة. ولعلي لا أعجب من حالها وعدم الاكتراث بها أو ترميمها والمحافظة عليها ,ربما لكونها أنقاض مسجد أو لكونها أثاراً إسلامية يأبى المعتدون إلا أن يزيلوها ويجتثوها من الجذور إلا أنها راسخة شامخة تأبى إلا أن تكون شاهداً رغم المكائد والمخططات لاجتثاثها من الواقع ظاهرا , وإزالتها من عقولنا وحضارتنا لتكون رسما أو مخططا على ورق أو لعلها لا تكون.
ليس حال باقي الآثار الإسلامية والعربية في مدينه الرملة بمختلف , فكذلك دار الإمارة أو قصر سليمان بن عبد الملك لم يبق منه حتى الأطلال حيث أقيمت على أنقاضه حديقة الرملة إلا أن بعض جدرانه الحزينة أبت إلا أن تكون شاهداً تأبى الكتمان.
لا بل أن الأمر لم يقتصر على هذين المعلمين فحسب بل إن كل ذرة رمل من هذه الأرض كغيرها من ارض فلسطين لها قصه وتاريخ, أما رمال الرملة فهي تدفن في جنباتها عراقه وآصاله أبت المعاول إلا أن تزيلها ولعلي أتساءل:
هل مصير الرمله وآثارها أحسن حالا أم أن مصيرها لا يختلف عن تلك القرى والمساجد التي اغتصبت وهدمتها معاول الهدم دافنة أهلها تحت الأنقاض… .
هل تحفظ هذه المعاول مسجدا يرمز إلى حضارة وعراقة امتدت على مدى الزمان!


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























