فلسطين خير بلاد الشام والقدس زهرة فلسطين والاقصى قلبها النابض 


 

الرملة… شاهد يأبى الكتمان (1)

كتبهاعبد الرازق ، في 16 حزيران 2008 الساعة: 20:50 م

سميت الرملة رملة لبنائها على ارض من الرمال , بناها الخليفة سليمان بن عبد الملك في زمن خلافة أخيه الوليد وكان أميرا لجند فلسطين في حينه, واتخذها عاصمة لجند فلسطين حين توليه الخلافة. وقد بقيت العاصمة الإدارية للجند على امتداد 400 عام حتى احتلالها على يد الفرنجة عام 1099م .

تنبع أهميتها كونها تقع على مفترق طرق رئيس يربط بين يافا والقدس , دمشق والفسطاط (الاسم القديم للقاهرة) وقد ذكرها العديد من المؤرخين والرحالة منهم المقدسي في كتابه “أحسن التقاسيم في معرفه الأقاليم” قائلا فيها :”وتأخذ من اللجون إلى قلنسوة مرحلة ثم إلى ألرملة مرحلة وان شئت فخذ من اللجون إلى كفر سابا بالبريد مرحلة ثم إلى الرملة مرحلة..”

“..وتأخذ من الرملة إلى بيت المقدس أو إلى بيت جبرين أو إلى عسقلان أو إلى السكرية مرحله مرحله. وتأخذ من الرملة إلى نابلس إلى كفر سلام أو إلى مسجد إبراهيم أو إلى أريحا مرحلة مرحلة. وتأخذ من الرملة أو إلى الماحوز أو إلى ارسف أو إلى ازدود أو إلى رفح مرحلة مرحلة “

ولعل ما يميز مدينة الرملة عن غيرها من المدن الفلسطينية كونها مدينة إسلامية النشأة ,أسسها المسلمون في بداية القرن الثامن ميلادية وقد بنيت بشكل منتظم يقسمها شارعان رئيسيان يتقاطعان في مركز المدينة حيث أقيمت دار الإمارة وبجانبه بني المسجد الأبيض الذي ما زالت أثاره شامخة إلى يومنا هذا. على طول الشارعين امتدت الأسواق كل مختص في بضاعته فمنها سوق العطور , واللحوم, والخضار, والبقوليات والحبوب ، ولعل البارز منها دار الصباحين – أي سوق الدهانين- والذي اكتشفت أثاره في السنين القليلة الماضية وتعود أهميته لكونه يحتوي على أدوات ومنشآت خاصة لمعالجة الدهان تميزه عن غيره من الأسواق وقد بقيت شاهداً إلى يومنا هذا.

ولعل ما يدل على عظمة ومكانة المدينة عظم مسجدها “المسجد الأبيض” الذي بني مربع الشكل وقد رمم ووسع في الفترات الأموية والعباسية والفاطمية مما يدل على الازدهار المتواصل لهذه المدينة, وقد بني من اثني عشر رواقا وقد حوى في ساحاته ثلاثة مجمعات للماء تعود أثارها إلى بدايات الفترة الأموية معززا ذلك المصادر التاريخية التي تشير إلى أن الخليفة سليمان بن عبد الملك قد أمد الرملة بالماء بواسطة قناة امتدت من منطقة ” بيت جيزر” من الجنوب .

لعل ما ذكرت, قطرات من فيض ولكنه كفيل بأن يعكس لنا الصورة والمكانة المرموقة لمدينة الرملة ولعل المطلع على الحفريات الأثرية في المنطقة يدرك تلك المكانة فلا يكاد شبر من ارض الرملة يخلو من الآثار الإسلامية الممتدة على طول التاريخ الإسلامي إلى يومنا هذا والتي يعود أقدمها إلى فجر الإسلام , قد يبدو هذا الأمر عاديا في أعين الكثيرين الغافلين عن هذا الكنز المدفون بين الرمال.

الرملة : مدينه إسلامية النشأة تخبئ بين إطلالها أثارا ممتدة من بدايات القرن الثامن ميلادية ولم تقم على أطلال سابقة ولم تكن امتدادا لمدينة سابقة هذا يعني أن ما وجد فيها من الآثار قطعا هي أثار أسلامية تعود إلى القرن الثامن وما بعده ولعلي اقصد هنا تحديدا بعض الفخاريات والخزفيات المكتشفة في الرملة , ولعل البعض يتساءل ما أهميه الفخار والخزفيات وكيف أقحمت في هذا المقال ؟

إن المطلع على علم الآثار يعلم أن الفخار أداة أساسية للتاريخ بحيث أن لكل فترة طرزا فخاريا يميزه عن غيرها من حيث المادة – الطين -, اللون, درجة الحرق, المعالجة والألوان. ولان الفخاريات هي من أكثر الآثار المتبقية في كل موقع ولكونها سهلة المعالجة فأنها أداة أساس بيد كل عالم أثار ,من هنا لعبت الفخاريات دورا مهما في تاريخ المواقع بل وإعطاء صورة للحياة اليومية ولجوانب لا يمكن اكتشافها من خلال كتب التاريخ والمعاجم فمثلا يمكننا التعرف على أنواع ألابنية واستعمالاتها, والعلاقات التجارية والموارد, والمستوى المعيشي لكل منطقة أو بيت …

نعم، الفخاريات التي عثر عليها في الرملة هي فخاريات تعود للفترة الإسلامية على امتدادها بل أن التسلسل الموجود فيها بحسب طبقات الأرض ( (Statigraphyيمكّننا من بناء سلم فخاري(أي تسلسل فخاري) والذي يبدأ من الفترة الإسلامية الأولى ويمتد إلى يومنا هذا .وبموجب ذلك فأننا نستطيع أن نقارن المكتشفات في أماكن أخرى مع نظيراتها في ألرملة وبذلك نتمكن من تأريخ المواقع الأخرى، بل الأهم من ذلك هو تحديد الفخاريات والخزفيات التي تعود إلى الفترة الإسلامية الأولى (أموية, عباسية) حيث أن الفخاريات المكتشفة في الرملة استعملت في القرن الثامن ميلادي بل وما بعده والتي بموجب الأبحاث الأثرية السابقة ادعي أنها فخاريات بيزنطية وبموجب ذلك نسب العديد من المواقع الإسلامية إلى غير أهلها.الأمر الذي يوجب علينا أن نعيد النظر في الخارطة التي رسمت للفترات الإسلامية لأرض فلسطين , مراجعين ما كتب مستدلين بذلك على الحقائق الجديدة المدفونة في رمال “الرملة”.

وهنا يسأل: هل هذا التغييب والمغالطة للحقائق كانت بسبب جهل في الحقائق أم أن هناك جسماً وسياسات تكيد المكائد وتخطط من اجل طمس الهوية العربية الإسلامية للبلاد ؟.

450ima

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الرملة… شاهد يأبى الكتمان (1)”

  1. السلام عليكم

    مبارك عليك المدونة الجديدة

    أحييك علي هذا الإدراج الرائع

    دمت بخير وسعادة

    أرجو التواصل



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر